المحقق البحراني
237
الحدائق الناضرة
واعترضه سبطه في شرح النافع فقال : وعندي في هذا الجواب نظر ، فإن لفظة " من " وإن أفاد العموم وتناول كل مطلق ، لكن لفظ " طلق " مثبت فلا يفيد العموم على وجه يتناول أقسام الطلاق ، وعموم المطلق يتحقق بتناول اللفظ لكل مطلق أوقع الطلاق بثلاثة ألفاظ ، فلا يجب تناوله لمن طلق ثلاثا بلفظ واحد مرسل ، مع أن المتبادر من قوله " طلق ثلاثا " أنه أوقع الطلاق بثلاث صيغ ، إذ لا يصدق على من قال " سبحان الله عشرا " أنه سبح الله عشر مرات . وبالجملة فهذه الروايات غير دالة على المطلوب صريحا ولا ظاهرا . انتهى ، وهو جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه ، إلا أن آخر العبارة لا يخلو من خزازة ولعله لغلط وقع فيها . وحق الكلام أن يقال : إذ لا يصدق على من قال " سبح الله عشرا " إلا أنه سبح الله عشر مرات لا أن يقول " سبحان الله " عشرا خاصة ، ونحو ذلك من الألفاظ المؤدية لهذا المعنى ، ويؤيد قوله في حسنة بكير أو موثقته المتقدمة إن طلقها للعدة أكثر من واحدة ، فليس الفضل على الواحد بطلاق ، فإن المراد منها كما هو الظاهر إنما هو تعدد الطلاق . وحينئذ فيحمل عليها إطلاق الأخبار المذكورة ، وكيف كان فإن لم يكن ما ذكرناه هو الأظهر من الأخبار المذكورة فلا أقل من كونه أحد الاحتمالين ، وبه يبطل الاستدلال لقيام الاحتمال . ومما يدل على كونه واحدة متى تعددت العبارة ثلاثا مثلا وأن الزائد لغو - مضافا إلى ما ذكره شيخنا الشهيد من أنه لا نزاع فيه - رواية إسحاق بن عمار الصيرفي ( 1 ) عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) " أن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثا في كلمة واحدة فقد بانت منه ، ولا ميراث بينهما ولا رجعة ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، وإن قال : هي طالق ، هي طالق ، هي طالق فقد بانت منه بالأولى ، وهو خاطب من الخطاب ، إن شاءت
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 53 ح 94 ، الوسائل ج 15 ص 315 ب 29 ح 15 .